﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ — رحلة المصطفى ﷺ من الميلاد إلى الرفيق الأعلى
وُلد بمكة في ربيع الأول من عام الفيل (~٥٧١م)، يتيم الأب، من أشرف بيوت قريش: بني هاشم.
الرضاعة في بني سعد
الطفولة
أرضعته حليمة السعدية في البادية، وحدثت حادثة شق الصدر وتطهير قلبه الشريف.
توفيت أمه بالأبواء وهي عائدة به من المدينة، فكفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب.
رحلة الشام وبحيرى الراهب
١٢ سنة
سافر مع عمه في تجارة، فرأى الراهب بحيرى علامات النبوة فيه وأوصى عمه بحفظه.
عمل برعي الغنم ثم بالتجارة، واشتهر بين قريش بالصدق والأمانة حتى صار لقبه «الأمين».
زواجه من خديجة رضي الله عنها
٢٥ سنة
تاجر بمالها فربحت تجارته، فأُعجبت بأمانته وتزوجته، فكانت خير سند له حتى وفاتها.
تحكيمه في وضع الحجر الأسود
٣٥ سنة
لما اختلفت قريش عند إعادة بناء الكعبة حكّموه، فوضع الحجر في ثوب ترفعه القبائل جميعًا — حكمة منعت حربًا.
في غار حراء نزل جبريل بأول الوحي: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ — بداية الرسالة الخاتمة.
ثلاث سنوات من الدعوة الفردية: آمنت خديجة وأبو بكر وعلي وزيد، وأسلم على يد أبي بكر كبار السابقين.
نزل ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ فصعد الصفا ودعا قريشًا جهرة، فبدأ الأذى والسخرية.
أذن للمستضعفين بالهجرة إلى النجاشي ملك الحبشة العادل — أول هجرة في الإسلام.
قاطعت قريش بني هاشم اقتصاديًا واجتماعيًا ثلاث سنين في شعب أبي طالب حتى أكلوا ورق الشجر.
توفي عمه أبو طالب ثم زوجته خديجة، فاشتد أذى قريش، وخرج إلى الطائف فردّوه أقسى رد.
أُسري به ليلًا إلى المسجد الأقصى وعُرج به إلى السماوات، وفُرضت الصلوات الخمس — تثبيت رباني بعد الحزن.
آمن نفر من يثرب في موسم الحج وبايعوه سرًّا في العقبة، ثم بايعه ٧٣ رجلًا وامرأتان على النصرة — مهّد للهجرة.
خرج مع أبي بكر بعد أن تآمرت قريش على قتله، واختبآ في غار ثور ثلاثًا: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
أول عمل في المدينة: بناء المسجد ليكون مركز الدولة والعلم، وبُنيت حوله بيوته ﷺ.
آخى بين المهاجرين والأنصار في نموذج فريد للإيثار، وكتب وثيقة المدينة تنظّم العلاقة مع اليهود والقبائل.
تحويل القبلة وفرض الصيام
٢ هـ
حُوّلت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وفُرض صيام رمضان وزكاة الفطر.
انتصر ٣١٤ مؤمنًا على ألف من قريش يوم الفرقان: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.
خالف الرماة الأمر فانقلب النصر ابتلاءً، واستُشهد ٧٠ صحابيًا منهم حمزة عم النبي — درس في الطاعة.
غزوة الخندق (الأحزاب)
٥ هـ
حاصرت الأحزاب المدينة بعشرة آلاف، فحفر المسلمون الخندق بمشورة سلمان، وردّهم الله بريح وجنود لم تروها.
صالح قريشًا على وضع الحرب عشر سنين، وسمّاه الله فتحًا مبينًا — فدخل الناس في دين الله أفواجًا.
فتح خيبر ومراسلة الملوك
٧ هـ
فُتحت حصون خيبر، وأرسل ﷺ رسائله إلى هرقل وكسرى والمقوقس والنجاشي يدعوهم إلى الإسلام.
دخلها في عشرة آلاف بعد نقض قريش العهد، مطأطئ الرأس تواضعًا لله، وعفا: «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وحطّم الأصنام حول الكعبة.
انتصر المسلمون بعد جولة عصيبة: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ — العبرة بالتأييد لا بالعدد.
غزوة تبوك وعام الوفود
٩ هـ
آخر غزواته ﷺ في جيش العسرة، ثم توافدت قبائل العرب تعلن إسلامها — عام الوفود.
حجّ بمائة ألف وخطب خطبة الوداع: حرمة الدماء والأموال، ونزلت: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾.
توفي في ربيع الأول وعمره ٦٣ سنة، ورأسه في حجر عائشة، وآخر كلماته: «بل الرفيق الأعلى». صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد ﷺ